سعاد الحكيم
931
المعجم الصوفي
عند ابن عربي 1 : نستخلص مما تقدم بحثه لدى الكلام على « الحال » ان المقام يتحدد 2 كالآتي : انه تحصيل شهود أو كشف لحقيقة معينة مميزة ، والترسخ في هذا التحصيل ترسخا علميا بحيث لا يصح الانتقال عنه 3 . وسنحاول ان نختصر في نقطتين كل أقوال شيخنا الأكبر في « المقام » : النقطة الأولى يتفق بها مع سلفه ، والنقطة الثانية نتجرأ فيها ان نلخص بأسطر معدودات مثات الصفحات من الفتوحات تتعلق بالمقام . * * * * المقام مكتسب ثابت في مقابل الحال ( وهب ) - وهو يوجد بوجود المقيم . يقول ابن عربي : ( 1 ) « وكل مقام في طريق اللّه تعالى فهو مكتسب ثابت ، وكل حال فهو موهوب غير مكتسب غير ثابت ، انما هو مثل بارق برق ، فإذا برق اما يزول لنقيضه ، واما ان تتوالى أمثاله 4 . . . » ( فتوحات 2 / 176 ) . « وهكذا كل مأمور به فهو مقام 5 يكتسب ، ولهذا قالت الطائفة : ان المقامات مكاسب 6 والأحوال مواهب . . . » ( فتوحات 2 / 157 ) . « فان النقلة في المقامات ما هي بان تترك المقام ، وانما هو بان تحصّل ما هو أعلى منه ، من غير مفارقة للمقام الذي تكون فيه ، فهو انتقال إلى كذا ، لا من كذا ، بل مع كذا . . . » ( فتوحات 3 / 225 ) . ان النص الأخير الذي يثبت ان المقام « ثابت » ، بالفعل نفسه يميز نظرة ابن عربي إلى المقام من نظرة السلف ، فالسالك في مقام معين لا يخلف وراءه المقامات التي تحقق بها ، بل يحملها في أعماقه ، انه لا يخلف شيئا . ( 2 ) « المناظر العلى : من حيث هي مناظر لا وجود لها الا بوجود الناظر ، كالمقامات لا وجود لها الا بوجود المقيم ، فإذا لم يكن ثمّ مقام ، لم يكن ثمّ مقيم . » ( ترجمان الأشواق ص 13 ) .